ابن بسام
39
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقد أودعت - أيّد اللّه مولانا - قوافي الشعر من وصف مشابهي ما أودعاه ، وحضرت بنفسي لئلا أغيب عن حضرتهما ؛ فقديما فضّل الحاضر وإن كان مفضولا ، ولهذا قالوا ألذّ الطعام ما حضر لوقته ، وأشعر الناس من أنت في شعره ؛ فلمولانا أتمّ الفضل في أن يفصل بحكمه العدل . وأقول : شهدت لنوّار البنفسج ألسن * من لونه الأحوى ومن إيناعه لمشابه الشّعر الأثيث أعاره ال * قمر المنير الطّلق [ 1 ] نور شعاعه ولربّما جمد النّجيع من الطّلى * في صارم المنصور يوم قراعه فحكاه غير مخالف في لونه * لا في روائحه وطيب طباعه ملك جهلنا قبله سبل الهدى * حتى وضحن بنهجه وشراعه في سيفه قصر لطول نجاده * وتمام ساعده وفسحة باعه ذو همّة كالبرق في إسراعه * وصريمة كالحين في إيقاعه تلقى الزمان له مطيعا سامعا * وترى الملوك الشّمّ من أتباعه [ 42 ] قال ابن حيّان : وكان عبد الملك بعد أبيه قد فوّض إلى عيسى بن سعيد القطّاع وزيره أمره ، فصار عيسى قيّم الدولة ، فحسده رجال العامريّة ، وحملوا طرفة فتى عبد الملك على مناوأته ، فسمت نفس طرفة لذلك لفضل همّة كانت له ، وحظ أدب ميّزه عن طبقته . فاستخلص من أعداء عيسى لمة ، منهم عبد الملك الجزيريّ وأبو العبّاس بن ذكوان [ 2 ] ، فزيّن له التقدم عليه . وعرّفه الجزيريّ ما تهيّأ لكافور الأسود مولى محمد بن طغج صاحب مصر من الملك باسم مولاه تلك المدة الطويلة ، وأنّ محلّه فوق محلّ ذلك بابيضاض النفس والجلد ، واكتمال الفضل والمعرفة . فأصغى له طرفة وتدبّر برأيه ، وحمل مولاه على أن قدّم عبد الملك الجزيريّ إلى خطّة الوزارة . فعارض عيسى في كلّ أمر حتى كاد يسقطه لولا استخذاء [ 3 ] عيسى له . ثم اعتلّ عبد الملك / المظفّر ، فانفرد طرفة بخدمته ، وكثر الإرجاف به ، فجمّل له [ 4 ] ابن الجزيري بغيه وسوء رأيه ، وجسّره
--> [ 1 ] البديع : الصلت . [ 2 ] هو أبو العباس أحمد بن عبد اللّه بن ذكوان ، انظر دراسة لي عنه وعن أسرة بني ذكوان في كتاب دراسات في الأدب الأندلسي ص 35 - 83 . [ 3 ] ص : استخدام . [ 4 ] ص : فحمله .